السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
44
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
على هذا الأساس عدّ الاسلام منهج الحياة المتمثل في الطريق الذي وضعه اللّه للبشر دينا ، واعتبر المذهب الحق طريقا مستقيما والمذهب الباطل طريقا منحرفا . يقول تعالى : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ « 1 » . الرؤية الكونية الاسلامية انّ الرؤية التي قامت عليها دعوة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تنتهي إلى انّ عالم الوجود مخلوق اللّه الواحد الاحد الذي هدى كل جزء من اجزاء الوجود لما فيه كماله ويحقق له سعادته ؛ وهدى الانسان أيضا الذي خلق لحياة أبدية نحو سعادته الخاصة الماثلة في طي الطريق الذي ابانه ( سبحانه ) له . لذا كان الانسان الطبيعي ( هو الانسان الذي ينطوي على طبيعة انسانية ومجهز بالشعور والإرادة الموهوبة من قبل اللّه ، من دون ان يتلوث بعد بالأفكار الخرافية أو يبتلى بالتقليد ) هو متعلق دعوة النبي الأكرم لانّ مثل هذا الانسان المجبول على الفطرة الإلهية له أهلية ادراك التصوّر الذي أشرنا إليه آنفا . فهو يدرك بنفسه وينتبه بأدنى مثير إلى انّ هذا العالم العظيم الواسع بما ينطوي عليه من نظام متقن وتدبير ، مخلوق لموجود مطلق غير متناه ، هو ( سبحانه ) مبدأ كل كمال وجمال ، منزّه عن كل سوء . ومثل هذا الانسان يدرك ان خلق الكون والانسان لم يأت عبثا دون غاية ؛ وانّ الانسان لا يمكن ان يترك سدى ، بدون ان يكون هناك يوم تتميّز فيه عواقب الأمور ويسأل عمّا كسبت يداه خيرا كان أم شرا .
--> ( 1 ) الأعراف : 45